الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الأول 248
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
ايّاه في القسم الثّانى وتصريحه بالتوقّف فيما ينفرد به كما هو ظاهر عدّ ابن داود ايّاه في الباب الثاني وهو الذي بنى عليه كاشف الرّموز من عدم العمل بروايته مع المعارض وحجة هذا القول انّ وقف الرّجل معلوم وكونه طمعا في المال في الرّوايات مشهور ورجوعه غير ثابت إذ لم ينقله الّا نصر بن الصّباح وهو من الطيارة وهم طائفة من الغلاة بل المشهور انّه لم يرجع فيستصحب وقفه ولم يرد فيه توثيق من أحد حتّى يندرج في الموثّقين فيجرى عليه حكم الضّعيف وقد نصّ على عدم ورود توثيقه من أحد جمع منهم المحقق ره في هامش المعتبر حيث قال في طريق الرّواية عثمان بن عيسى وهو واقفي لم يوثق انتهى وربّما استشهد بعضهم لعدم رجوعه عن الوقف بما رواه في العلل عن محمّد بن الوليد عن محمّد بن يحيى العطار عن أحمد بن الحسين عن محمّد بن جمهور عن أحمد بن حمّاد قال أحد القوّام عثمان بن عيسى وكان بمصر وكان عنده مال كثير وستّ جواري قال فبعث اليه أبو الحسن الرّضا عليه السلم فيهنّ وفي المال قال فكتب اليه انّ أباك لم يمت قال فكتب اليه انّ أبى قد مات وقد اقتسمنا ميراثه وقد صحّت الاخبار بموته واحتجّ عليه فيه فكتب ان لم يكن أبوك مات فليس لك شئ وان كان قد مات على ما يحكى فلم يأمرني يدفع شئ إليك وقد أعتقت الجواري وتزوّجتهن وأقول مفاد هذا الخبر كمفاد خبر أحمد بن محمّد الذي سمعته من الكشي وفي نفيه للتوبة كما رامه المستدلّ منع ظاهر ضرورة كونه متضمّنا لحكاية اوّل مخالفته فلا تنافيه التوبة بعد ذلك ان ثبتت على أنه قد يستشكل على هذا الخبر وهو انه نطق انه كان بمصر وتضمّن خبر محمّد ابن عيسى المتقدّم انه كان نزيل الكوفة وانّه لما رأى المنام رفض الكوفة ومنزله بها وسكن الحيرة الّا ان يوجّه بانّه انتقل في أواخر امره إلى الكوفة وسكن بها ثم رفضها وسكن الحيرة ولكن ذلك يحتاج إلى الأثبات ولم يلتفت أحد إلى هذا التناقض حتّى يجيب عنه بما ذكرنا ولا يحل لنا ان نقول ذلك من أنفسنا ومجرّد الاحتمال لا يجدى في رفع التناقض فتامّل جيّدا ثانيها انّه موثق معتمد هو الّذى نصّ عليه الفاضل المجلسي في الوجيزة وهو ظاهر العلامة في التحرير حيث قال ورجال السّند كلّهم ثقات وان كان فيه عثمان بن عيسى وهو واقفي انتهى وصاحب الذخيرة بل نسبه المحقّق الشيخ محمّد ابن صاحب المعالم إلى المعروف بين المتأخّرين حيث قال المعروف بين المتأخرين عدّ الحديث المشتمل عليه موثقا انتهى وحجّة هذا القول انّ وقفه لا شكّ فيه ولكن وثاقته تستفاد من أمور فمنها ما أشار اليه في الذّخيرة بقوله عثمان بن عيسى واقفي الّا انه نقل الكشي قولا بانّه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه واقرّوا له بالعلم والفقه وصرّح الشيخ ره في العدّة بعمل الأصحاب برواياته على وجه يؤذن بالاتفاق والعلّامة ره حسّن طريق الصّدوق ره إلى سماعة وفيه عثمان بن عيسى بل نقل الوحيد ره عن العلّامة تصحيح طريق الصّدوق ره إلى معاوية بن شريح وهو فيه وعدّ بعضهم رواياته من الصّحاح بل هو ظاهر المحقّق في المعتبر في مسئلة واجد المنى في الثوب المشترك حيث أورد رواية في طريق عثمان بن عيسى وسماعة وناقش فيها بسماعة ولم يناقش من جهته ومنها ما أشار اليه الشيخ الحرّ ره وهو انّه قد كان وكيلا وهو يستلزم الثقة بل ما فوقها وان كان قد سخط عليه الرّضا ( ع ) فقد تاب وبعث اليه بالمال وتوبته أيضا كاشفة عن ملكته ومناقشته في سند الخبر الناطق بالتوبة مدفوعة بجريان مثلها في الخبر الناطق بالخيانة والوقف فيتعارصان ويتساقطان وتبقى الوثاقة المستفادة من الوكالة بحالها ومنها انك سمعت من الكشي نقلا عن نصر بن الصّباح انّ الأصحاب لا يتهمونه وفيه انّ الّذى نقله الكشي هو انه كان روى عن أبي حمزة الثّمالى ولا يتهمونه والمراد به واللّه العالم انّهم لا يتهمونه في روايته عن أبي حمزة الثمالي لأنه ادركه حين امكان روايته عنه بخلاف الحسن بن محبوب حيث اتّهموه بعدم ادراكه ايّاه كما مر نقله في ترجمة الثمالي فليس غرضهم بعدم اتهام الأصحاب ايّاه توثيقه بل اثبات امكان روايته عنه كما لا يخفى على الملتفت إلى نكات كلماتهم ومنها ان ظاهر قوله ثمّ تاب ورجع لم يمتد فسقه كثيرا فليكن حاله حال البزنطي وابن المغيرة وغيرهما من الثقات الّذين وقفوا ثم رجعوا في صحّة رواياتهم من دون تامّل أحد فيها كما نبّه على ذلك المولى الوحيد ره وأقول ربّما توقش فيما ذكره بانّ ظاهر عبارة النجاشي حيث قال انّه شيخ الواقفة ووجههم هو امتداد وقفه وأنت خبير بما فيه لامكان حمل عبارة النّجاشى على كونه شيخ الّذين وقفوا في الابتداء لا فرقة الواقفة والطائفة الذين يعدون مذهبا فيكون المراد بالوقف المعنى المصدري لا الفرقة ويكون المراد بالشيخوخة الوجاهة لا الشيخوخة في المذهب ثمّ انّ الوحيد ره قال والتأمل في توبته بان ناقلها نصر بن الصّباح ليس في مكانه لما سنذكره في ترجمته مضافا إلى اعتماد الكشي وغيره عليه في هذا النقل بل هو معتمد عليه في تراجم كثيرة لا تعد ولا تحصى حتى انّ العلّامة ره لم يتأمّل في شأنه في أديم بن الحرّ ووثقه بتوثيقه ونقل كلامه من نفسه بل وربّما كان في غيره أيضا فعل ذلك مضافا إلى انّ نقله هذا له قرائن الصّحة مع انّ حمدويه أيضا نقل أيضا التوبة ومنها انّ الاجلّة الثقات قد أكثروا من الرّواية عنه كما سنعدوهم عند الكلام في التّميز ولو لم يكن موثقا معتمدا لما أكثروا من الرّواية عنه ومنها انا لم نقف على أحد من فقهائنا السّابقين تامّل في رواية من رواياته في موضع من المواضع بسببه بل ربّما يتامّلون من غير جهته مع انّه لو لم يكن صحيح الحديث لكان التامّل من جهته أولى ومنها انه كثير الرّواية غاية الكثرة وسديد الرّواية وانّ رواياته مقبولة بل مفتى بها وان أهل الرّجال ربّما ينقلون عنه ويعتدّون به ويعتمدون عليه كما مرّ في اسامة بن حفص وغيره إلى غير ذلك من امارات الوثوق الّتى ان لم تفد كلّ واحدة منها وحدها الظنّ بوثاقة الرّجل فلا ريب في إفادة مجموعها الاطمينان والعلم العادي بها وقد نبّه على أكثر ما ذكرناه المولى الوحيد ره وفرع عليه سقوط ما صدر من المحقق الشيخ محمّد سبط الشهيد الثاني ره في قوله المعروف بين المتأخرين عدّ الحديث المشتمل على عثمان بن عيسى موثّقا ولم نقف على توثيقه وكونه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه انما هو من قول بعضهم فانّ الكشي بعد نقل اجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عن جمع من فقهاء أصحاب أبى إبراهيم وأبى الحسن الرّضا ( ع ) قال وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب الحسن بن فضال وفضالة بن ايّوب وقال بعضهم مكان فضالة عثمان بن عيسى انتهى والبعض غير معلوم الحال ولو سلم العلم والاعتماد عليه فهو من الاجماع المنقول بخبر الواحد لا اعتماد عليه وبتقديره لا يفيد الظن والأخبار الواردة في ذمّه منها ما هو معتبر فلو لم يكن ظنّه أقوى فهو مساو فلا وجه للترجيح ثمّ قال فان قلت قد قدمت ان رواية الجليل قرينة الاعتماد والحسين بن سعيد ونحوه رووا عنه فهو قرينة قلت لما ذكرت وجه الا ان الذم الوارد في عثمان بلغ النهاية ويحتمل ان يقال انّ رواية الحسين عنه ربّما كانت قبل وقفه فيرجّح القبول كما في روايته عن محمّد بن سنان المذموم ولو نظرا إلى انّ الرّواية عن مثل هذين من جهة القرائن على الصّحة أمكن الا ان يستلزم عدم ورود الرّوايات التي يروى فيها الثقة عن الضّعيف انتهى وفيه انظار نبّه عليها المولى الوحيد ره فمنها ما ذكره أولا من عدم معلومية البعض وعدم الاعتماد عليه كالاجماع المنقول بخبر الواحد الخ فانّ فيه أولا انّ الظّاهر انّ البعض ممّن يعتدّ بهم مع أن الكشّى نقل قولهم وسكت مع انّ المتأخرين لعلّهم عضدوه بما ذكر من القرائن وثانيا انّ الاجماع المنقول بخبر الواحد لا ريب في افادته الظنّ سيّما مع اعتضاده بالقرائن فلا وجه لعدم الاعتماد عليه في مقام يعتمد فيه على الظنّ ولا شكّ في انّ الأصحاب الّذين اجمعوا عدول كلّهم أو فيهم عدول فيحصل الظنّ بانّ العدول وثقوا عثمان بن عيسى بناء على انّ التصحيح توثيق وذلك التوثيق لا يكون أضعف من توثيقاتهم الّتى بنائها على الظّنون مثل ما إذا تعارض الجرح والتّعديل بالمرجّح الظنّى فكما ان أكثر التوثيقات البنيّة على الظنّ يرجّح على مثل ما ذكر من الخبر أو يجمع بينهما فكذا ينبغي ان يفعل هنا مضافا إلى ما نقل من توثيقه وان خبره كخبر ابن المغيرة يعدّ